الشيخ محمد اليعقوبي
385
فقه الخلاف
مكة في شهر الاعتمار يكون دليلًا إذا كانت هذه الكفاية إلزامية وبمثابة الشرط وليست ترخيصاً ، ويدل على إلزاميته وقوع الجواب بصيغة الخبر كما في صحيح حمّاد ( دخل بغير إحرام ) وموثّقة إسحاق ( يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ) وقد ذُكر في الأصول أن هذه الصيغة أبلغ في الوجوب من صيغة افعل وتكون حينئذٍ دليلًا على ما نحن فيه مع الالتفات إلى أنها لا إطلاق لها لتشمل كل إحرام بعد ضمّها إلى الأدلة الأخرى وإنما هي بلحاظ الإحرام عن نفسه ، فلو كان عن غيره أو إحراماً لعمرة تمتع بعد عمرة مفردة أو لعمرة بعد إتمام الحج جاز كما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ؛ قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المعتمر بعد الحج ، قال : إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن ) « 1 » ومثلها صحيحة معاوية بن عمار « 2 » . وأما المؤيد الثاني فأشار ( قدس سره ) به إلى صحيحة بريد بن معاوية قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه ، قال : عليه بدنة لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة ) « 3 » ومثله صحيحة مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وهو إنما يكون مؤيداً إذا قلنا بفساد العمرة واعتبارها كالعدم وأن التأجيل إلى الشهر المقبل نحوٌ من العقوبة ولا ربط له بالمسألة ، إذ أن الفصل المعتبر إنما هو بلحاظ عمرتين صحيحتين . وأما إذا استظهرنا أنَّ الفساد هنا ليس بمعنى البطلان وإلغاء الأثر وإنما بمعنى النقص ولذا ترتب عليها بعض الآثار وهو الفصل بينها وبين متممتها بشهر فستكون دليلًا على ما نحن فيه لتحقق العلة .
--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 8 ، ح 2 ، 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب كفارات الاستمتاع ، باب 12 ، ح 1